السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

329

التعليقة على أصول الكافي

قبل بدء الدهور وبعد صروف الأمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد ، بذلك أصف ربي فلا إله الا اللّه ، من عظيم ما أعظمه ، ومن جليل ما أجله ، ومن عزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتى لقد ابتذلها العامة وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها ، فلو اجتمع ألسنة الجن والانس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وأمي - ما قدروا عليه ولولا ابانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد ألا ترون إلى قوله : لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان فنفى بقوله : لا من شيء كان معنى الحدوث وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال ، نفيا لقول من قال : ان الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض وابطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا الا من أصل ولا يدبر الا باحتذاء مثال ، فدفع عليه السلام بقوله : لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية وشبههم ، لان أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء خطأ وقولهم من لا شيء مناقضة وإحالة ، لان « من » توجب شيئا و « لا شيء » تنفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ وأصحها فقال